الأربعاء , 15 أغسطس 2018
الرئيسية » الرئيسية » التنمية في المغرب الكبير:إقليم الحسيمة نموذجا

التنمية في المغرب الكبير:إقليم الحسيمة نموذجا

 

منال. ل / ألمانيا

27.04.2017

يسعى موقع أطلس.كم  مشكورا إلى أن يكون بوابة وصوت المغاربة في ألمانيا، سواء فيما يتعلق باالقضايا المتعلقة بالحياة في ألمانيا، أو بالاحداث و التطورات و القضايا الكبرى التي يعرفها البلد الأم المغرب.  في هذا الصدد سيتم عرض سلسلة من المقالات التحليلية لمجموعة مواضيع تهم الاوراش التنموية الكبرى التي تعرفها مختلف جهات المملكة المغربية، و التي تهم الجالية المغربية المقيمة في ألمانيا أيضا.

اختياري الكتابة عن الأوراش التنموية الكبرى في المغرب في إطار سلسلة من المقالات سيتم نشرها بشكل منتظم، يأتي من إيماني العميق بأن المغرب حماه الله، يعرف تطورا كبيرا في مجالات متعددة تشمل جميع ترابه.

اخترت في أول مقال يخص هاته السلسلة الحديث عن جهة طنجة ـ تطوان ـ الحسيمة، و خاصة إقليم الحسيمة نظرا لعدة  اعتبارات يمكنني ترجمتها في النقاط التالية:

أولا:   نسبة مهمة جدا من المهاجرين المغارب في ألمانيا ينحدرون من منطقتي شمال و شرق المملكة المغربية، فئة مهمة منهم تنحدر من إقليم الحسيمة.

ثانيا–  موضوع التنمية المستدامة والتنمية المجالية يستحوذ على الحيز الأكبر من اهتمام  البرنامج الحكومي لسنة 2016-2017.

ثالثا-  المطالب السوسيو- اقتصادية المشروعة للمواطنين في الميادين الاجتماعية والتنموية والتي تعرفها مناطق أخرى من المملكة (وليس فقط منطقة الريف) وذلك في إطار حركية المجتمع المغربي ووعيه بحقوقه في التنمية والتقدم في إطار دستور المملكة.

رابعا-  اللبس الذي تحاول بعض الأطراف إضفاءه على طبيعة هاته المطالب لغرض في نفس يعقوب، و ذلك من خلال الركوب عليها، ومحاولة تسييسها وإعطائها بعدا آخر، يراد منه المس بالسلم   والتماسك الاجتماعي الذي يتمتع به المغرب، و ذلك لفائدة أجندات من خارج البلاد، هدفها التشويش على النموذج التنموي المغربي الشامل والمقاربة التشاركية الحداثية المتبعة في تدبيره.

في الحقيقة أفضل تجاوز الدخول في حيثيات و تفاصيل الجدل الذي خلقه استغلال الحادث المؤسف الذي أودى بحياة المغربي محسن فكري رحمه الله، هذا الحادث الذي أخذ مجراه القانوني أمام القضاء في إطار محاكمة نزيهة و عادلة.

قبل الحديث عن موضوع التنمية في المنطقة، أرى أنه من المهم التعرف على الإقليم و على مدى أهميته داخل الجهة:

يعتبر إقليم الحسيمة من أهم أقاليم الجهة المذكورة، حيث يزخر بمؤهلات سياحية واقتصادية مهمة، يضم حواضر وقرى تمتد على مسافة تقدر ب 3550 كلم2 يقطنها حوالي 399654 نسمة حسب إحصاء 2014، و حوالي 65.60 في المائة منها منحصرة في المجال القروي و34.40 في المائة من المدن.

وخلافا لما يتم تداوله في الآونة الأخيرة من ” تهميش ممنهج” للمنطقة والإقليم على الخصوص، فقد حظيت ساكنة المنطقة بعناية خاصة منذ زلزال 2004  و بمجهود تنموي متواصل شمل مجالات متعددة. حيث أن ورغم البطئ الذي طال بعض المشاريع، فان الإقليم استفاد من برنامج خاص بالتنمية المجالية 2015-2019 أطلق عليه اسم” الحسيمة منارة المتوسط” بمبلغ مالي وصل الى 6515.5 مليون درهم بمساهمة مجموعة من القطاعات الوزارية والوكالات المتخصصة والمجالس المنتخبة.

و يقوم هذا المخطط التنموي الطموح على خمسة محاور أساسية، و هي كالتالي :

1- محور التأهيل الترابي : و يستهدف البرنامج المندرج في هذا الإطار المناطق القروية (فك العزلة عن العالم القروي وغرس 8700 هكتار بالأشجار المثمرة وتثمين المنتوجات المحلية)، والحسيمة الكبرى (تهيئة مداخل المدينة والمحاور الطرقية الرئيسية بها  والفضاءات العمومية والفضاءات الخضراء) والساحل (بناء مارينا وتهيئة فضاءات ومناظر جميلة. ويتعلق الأمر كذلك بتفعيل برنامج تكميلي للتأهيل الحضري يهم جماعات الحسيمة وأجدير وامزورن وبني بوعياش وتارجيست والمراكز الناشئة.

2- محور النهوض بالمجال الاجتماعي  :و من ضمن أهدافه، بناء مستشفى إقليمي ومركز لتصفية الدم وتجهيز المركز الجهوي للأنكولوجيا، وبناء وتجهيز خمسة مراكز صحية للقرب، وتأهيل وتجهيز البنيات الاستشفائية الموجودة ،كما يهم بناء مؤسسات تعليمية ، وبناء ملعب كبير لكرة القدم، وإحداث مسبح أولمبي، وقاعة مغطاة بمعايير دولية، وتشييد قاعتين مغطاتين بجماعتي أجدير وإساكن، وتهيئة ملاعب رياضية لفرق الهواة، إلى جانب بناء مسرح ومعهد موسيقي ودار للثقافة.

3- محور حماية البيئة وتدبير المخاطر : و يهم على الخصوص محاربة انجراف التربة والوقاية من الفيضانات، وتأهيل المطارح العمومية بالإقليم، وإحداث متحف إيكولوجي، ومختبر للأبحاث البحرية، وإحداث حزام أخضر، وتثمين المنتزه  الوطني للحسيمة.

4- محور تعزيز البنيات التحتية: يتضمن هذا البرنامج خصوصا، توسيع وتهيئة الطرق المصنفة، وإحداث محطة لتحلية مياه البحر، وتزويد الجماعات والدواوير التابعة لإقليم الحسيمة انطلاقا من سدود أسفلو وبوهودة وبوعاصم، وتحديث وتوسيع شبكة الماء الشروب والكهرباء على مستوى مدن الحسيمة وأجدير وإمزورن وبني بوعياش وتارجيست.

5- المحور الديني: يهم مشاريع و بنيات تحتية مهمة منها بناء مركب إداري وثقافي تابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ومسجد، ومدرسة للتعليم العتيق، إلى جانب إعادة تأهيل ثلاثة مساجد.

ومهما يكن طموح هذا البرنامج المتكامل، فإن انجاحه رهين بتظافر جهود جميع الفاعلين و أبناء المنطقة  على الخصوص، الذين أتيحت  لهم الفرصة لشغل مناصب المسؤولية لتسيير شؤون الإقليم وفق مقاربة موضوعية، يغلب فيها الحوار الجاد و التعاون البناء بين الإدارة و المرتفقين بما يضمن الحقوق المشروعة و يمكن من تحقيق النهوض بالتنمية البشرية بالاقاليم.

اقليم الحسيمة الذي يعتبر من المناطق الجميلة التي زرتها، حاضر بقوة في صلب اهتمامات الدولة المغربية بكل مكوناتها، لهذا يتم التساؤل عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء التصرفات غير القانونية، التي يلجأ إليها بعض المتظاهرين في مدينة الحسيمة و غيرها، منها منع كل من يحمل العلم المغربي في الاحتجاجات والمظاهرات، و رفع شعارات انفصالية من طرف أقلية مشبوهة الأهداف و الدوافع؟ السؤال الذي يتكرر بالنسبة لي هو البحث عن معنى المقصود بشعار “لا للعسكرة”، أليست هناك رائحة  لسياق مصطنع يراد به اسقاط ظروف و احداث اخرى بعيدة كل البعد عن منكقة الريف المغربية الشامخة، و التي يعرف الجميع واقعها الاداري و القانوني الواضح ضمن الجهات الاخرى للملكة.

هنا تقفز الى ذهني حادثة اثارت الانتباه مؤخرا في مدينة فرانكفورت، بتاريخ 11 يناير 2017، فبالموازاة مع وقفة نظمتا فئة قليلة من  الأشخاص غير معروفي الانتماء و الذين لا يمثلوننا كجالية مغربية مقيمة في المانيا، رفعت فيها شعارات تجاوزت في لغتها وحدتها أخلاق أبناء الريف الحقيقيين العقلاء، نظمت على بعد أمتارقليلة وقفة من احتجاجية من طرف مواطنين مصريين اكتسوا أعلام بلادهم  بفخر و عبروا عن موقفهم بهدوء ضد النظام القائم و بلغة حضارية راقية، بينما في الجهة الاخرى حيث الف  منعت الأعلام المغربية أمام أنظار المارة و منع الرأي الآخر بشكل تعسفي . هاته الحادثة لا تعبر فقط عن هشاشة موقف الفئة القليلة التي دعت إلى هذه الوقفة و انما تزيد من تساؤلاتنا و شكوكنا حول الغاية التي تمكن خلف هاته الافعال الشنيعة. مثل هاته الافعال التي تحرك شعورنا الوطني الصادق من اجل توخي الحذر حتى لا نسقط في شراك و فخ المتربصين بنا و ببلادنا.

مثل هاته المحاولات اليائسة لا أظنها قد تنال من أفراد الجالية المغربية في ألمانيا، هاته الجالية  التي تتميز بروح الوطنية والتعقل، و التي لن تستلم لمحاولات توظيفها من طرف جهات لها ارتباطات بجهات معادية للمغرب، جهات تستهدف نموذجه التنموي و صورته الحضارية، التي تثير حسد أعداء النجاح و الاستقرار والتقدم و التنمية في المغرب الموحد الآمن.

 

شاهد أيضاً

رئيسة وزراء ولاية راينلاند فالتس، مالو دراير في حفل إفطار رمضاني

أطلس.كم/ ألمانيا في إطار الانفتاح على مكونات المجتمع الالماني السياسية منها و المدنية نظم فرع …

وصال بوصوف فنانة تشكيلية تمثل المغرب في “مهرجان شمس” البلغاري

أطلس.كم/ بلغاريا تعتبر مدينة سوزوبول من أجمل المدن السياحية البلغارية، بفضل امتدادها على البحر الأسود …

شعراء مغاربة في أمسية مغربية بلغارية بالعاصمة صوفيا

في سابقة من نوعها، احتفلت العاصمة البلغارية صوفيا في فاتح من يونيو 2018 بالشعر و …

تنظيم إفطار جماعي بفرانكفورت على شرف البعثة الدينية المغربية

ناديا يقين/ وكالة المغرب العربي للابناء نظم مؤخرا بمدينة فرانكفورت الالمانية (غرب) حفل إفطار جماعي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *