الرئيسية » الرئيسية » تحت سماء كرونا فيروس

تحت سماء كرونا فيروس

مونية العلالي

أبت العولمة والتكنولوجيات الحديثة إلا أن تنزل علينا بتراتيل جديدة، لم تكن لتسعفنا وتُبْقي وتذَر ما كان مألوفا معتادا عندنا، غيرت الإيقاع بسرعة الضوء وضبطته على عقارب ساعتها الفريدة والمتفردة. أتت على آخر ما تبقى من الإنسان في الإنسان. أجل الإنسان لم يعد كما كان منذ البداية، لقد لعبت يد التغيير في كل ملامحه وتفاصيله ومشاعره وتفكيره. تغير كل شيء حتى أصبحنا أمام كائن لا علاقة له بالنسخة الأولى والطبعة الأولى التي كانت تلخص كل شيء وببساطة رائعة في مصافحة أو عناق تلقائي مشحون بكل أنواع المشاعر.
كل شيء يؤكد على ان هذه المشاعر الحية ماتت وتغير لونها ونكهتها لتصبح افتراضية حتى النخاع، ومزاجية على مدار زاوية مقاسها 360 درجة.
لقد غاب الحسُّ الإنساني فينا وكأننا صرنا كما تساءل نزار في إحدى قصائده الجميلة عنا: متى يستيقظ الإنسان في ذاتك؟؟؟ وأنا أقول: أين هو الإنسان داخلنا ؟؟؟ وهل يوجد أصلا فينا؟؟؟ أم أننا كليشي لروبوهات تعاني الفراغ والإنعدام في حسها الإنساني؟؟؟
الآن أصبحنا نتجاوب عن بعد، نقيم تجمعاتنا عن بعد، محاضراتنا نلقيها عن بعد، حتى أصبحت تحتاج الدفئ الذي كان ينسج علاقة الأساتذة والطلبة بمِنْوال لا يلين إلا بين نقاش واختلاف فتتلاقح الافكار فتنهمر وحيا وإلهاما قد يصاغ في كتب وأسفار. حتى المهرجانات قالوا أنها ستكون في هذه الطبعة وتحت هذه الظروف عن بعد، بل سنغازل وسنعجب وسنحب وسنقبل ونمارس الجنس عن بعد…
هنيئا لنا بآخر الصيحات…
ستنطفئ القبل الحارة والمتوجهة لتصبح مجرد رموز نكررها كيف، ومتى نشاء ونضعها أينما نشاء، مرة على الخد 🥰 وأخرى على الشفاه 😘كل ذلك لنحترم القوانين وننفذ الاحتياطات حتى نَقِي أنفسنا من عدوى أمراض الفيروسات الجديدة القاتلة… هكذا جاءت تعاليم كرونا الجديد!!! حيث أكد ذلك في ديباجيته وقد حررها تعهدات في كل بنوذه.
بتنا يا سادة نتسوق باقة مشاعر من سوق افتراضي… حسب ما نملكه في بطاقة الحساب الافتراضي… وحسب قيمة المرسل إليه الافتراضي… لكي نهديها عن بعد افتراضي… برائحة إڤ سان لوران أو شانيل…
كل شيء عن بعد؟؟؟
وكل شيء افتراضي؟؟؟
سوف تسطر الدراسات المستقبلية متى ننجب وكيف ننجب ومع من يجب أن ننجب؟ مادامت القبل واللمس عادات يجب اعادة النظر فيها، قد يصبح أولادنا مجرد أنابيب نقتنيها من الأسواق الإفتراضية مكتوب عليها كل الخصائص التي نبحث عنها ونتمناها…
هنا تقف ذاكرتي عند عتبة علبة الصباغة التي تعطيك لون الشعر الأصلي، والنتيجة بعد تطبيق الصباغة عليه، ستكون هناك أنابيب الإناث و أنابيب للذكور والسوق يتحمل ما تمليه احتياجات المكان والزمان والميزانيات المتحكمة في الاقتصاد، قد تكون الأنابيب فارغة وقد تكون مليئة حسب احتياجات السوق!! والأكيد أن تختار النساء ما ستحملن في بطونهن وستصل الرجال رسالة بكود رقمي كاشعار بعد تحقق المراد…يا لهول السباحة في فنتازيا البعد الإفتراضي الذي أصبح يعتري حياتنا !!
سوف تحدد التوقعات والدراسات المستقبلية كم من العمر سنعيش، كما نعرف متى سنتقاعد،
وعلى ذكر التقاعد الذي أصبح بموجبه وفي كل الحسابات الافتراضية أو الواقعية عالة وعبئ حقيقيان لا سيما إذا كان معدل الحياة في ارتفاع مستمر لترتفع معه تكلفته ويثقل الميزانيات ويرهقها مما قد يسبب أزمة اقتصادية، ويلحق كارثة حقيقية بها. هنا في نظري يخترعون وباء يشبه كورونا، فيروسا يفي بمهمة التخلص منه بكل تأكيد. لاسيما في بلدان كإيطاليا…
نعم يا سادة…
جميل ان تتحسن ظروف العيش ويطول عمر الإنسان. ولكن دون أن يمس بتوازنات صناديق التقاعد!!!هذا ليس صحيحا بل مجرد تفكير عشوائي زائغ… لا أدري لماذا يخطر ببالي هذا ؟؟؟….فمنظمة الصحة لن تقبل بذلك وحقوق الإنسان في كل علبها لا تستسيغ هذا، ولكنها أضغاث فكر افتراضي.
وماذا لو قلنا بأن البيت الأبيض عوض أن يفتح حروبا ضد إيران ودون شك ستكون عواقبها مقلقة فقد يسلط عليها هذا الفيروس من أجل مداعبة “أمريكية” تأخذ بأذنها، مداعبة ليس إلا… وماذا لو اخترعت أمريكا هذا الفيروس لتوقف زحف الصين الإقتصادي إذ أن هذه الأخيرة أصبحت تتغنى بالهيمنة… دون أن تعي أن حسابات دركي العالم تقلب كل المعادلات ؟؟؟
أظن أنه هراء افتراضي…
حالتنا تبعث على الشفقة اذ أصبحنا نخاف ان نقترب من أزواجنا أبائنا، وأمهاتنا، لأن صحتهم ومناعتهم ضعيفة، فقد نكون حَمَلةً للوباء ،نسلطه عليهم في عناق شوق بعد طول غياب، فانا من إيطاليا وهم من المغرب… أو قد أنتظر وصولهم مع وصول آذار المضبوط على موعد الطبيب، وعناقي أحسبه بات معلقا. فإن أتوا يفترض أن احييهم عن بعد، وإن فكروا جيدا سيخافون وسيعلقون مجيئهم.
وقد لا أقوى على عناق إبني بنفس الحرارة خوفًا من ان يكون في العناق ولمس وجنتيه داء وإساءة، فأنا من إيطاليا وهو من باريس… ورغم أن الوباء زار باريس إلا أنه لم يزرها بنفس العنف الذي زار به إيطاليا…
قد أسافر ولا أَعود…
قد اجبر على حبس انفرادي لمدة أربعة عشر يوما… وأنا التي ألفت معانقة الدروب… وعشقت التجول والترحال وكأني رضعت من ثدي الغجر…
قد أخرج من بيتي وأنقل الى محطة اسعاف… وهناك أندثر.
قد وقد وقد…
لا شيء مضبوط أو مضمون أو قريب من الحقيقة … إننا نعيش الهذيان… ونحمل الخوف المعتق… المرض يحاصرنا… والأخبار تحاصرنا… وفتاوى الأطباء تحاصرنا… وإشهارات التوابل تحاصرنا… وهزل المتتبعين يحاصرنا…
الموت… الموت… الموت… لا حس إلا الموت للعجزة هذه المرة…
أسمع خطواته في كل العناوين ومن كل بقاع العالم… وأشم روائح البخور تتصاعد من كل الديانات… أكاد أجن وأنا اعيش على إيقاع جنائزي طوال اليوم

شاهد أيضاً

الأمين العام للمجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا يثني على دعوة رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك إلى إحداث يوم عيد الأديان

دعا السيد جورج بيتزينغ، رئيس مؤتمر أساقفة ألمانيا، إلى إحداث يوم عيد الأديان أطلق عليه …

بلغاريا: السفارة المغربية تحيي أياما ثقافية مغربية بمناسبة احياء الذكرى 135 لاعادة توحيد جمهورية بلغاريا

بلغاريا بدعوة من السيد روسين ديسبوف  رئيس بلدية تشيرنوموريتس وبمشارك مع جمعية المنتجات الثقافية والمبادلات …

طنجة: توقيف شخص للاشتباه في تورطه في قضية تتعلق بالتغرير بطفل قاصر ومحاولة تعريضه لهتك العرض

تمكنت عناصر الأمن العمومي بمنطقة أمن بني مكادة بمدينة طنجة، مساء أمس السبت، من توقيف …

القنيطرة: إغلاق المؤسسات الانتاجية و الخدماتية و التجارية التي لم تحترم التدابير الاحترازية

أعلنت لجنة القيادة المحلية “كوفيد” يومه الجمعة 12 شتنبر عن مجموعة من التدابير و الاجراءات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *