الرئيسية » الرئيسية » محاكمات مجتمع لاتنتهي…

محاكمات مجتمع لاتنتهي…

مونية علالي/ إيطاليا

اخذت حقيبتها الصغيرة المثقلة بالأشياء إلى حد الاكتظاظ، فهي تجهز ليوم عمل ليلي جديد. ملاأتها بكل الدقائق التي تظن انها قد تحتاج اليها في ليلة طويلة داخل قسم الانعاش الذي التحقت به في الايام القليلة الاخيرة، بعد معاناة مريرة مع البطالة. ما يفسر حماسها الفائض على جنبات وجهها، رغبتها الكبيرة بحجم السماء، أن تكون يدها بردا وسلاما على كل من أحس بألم والتجأ الى المستعجلات في تلك الليلة التي تتواجد فيها. ألقت بنفسها في سيارة الأجرة لتلتحق بعملها ٣٠دقيقة قبل موعد استلامها دورية المتابعة وحتى تحضر نفسها على مهل، فتضمن انها مثال الإنضباط، وهي التي تريد أن ترسم لنفسها بروفايلا بعناية فائقة. لا تريد أن تلتصق بها تلك الصور النمطية، الرديئة التي اتسم بها قطاع الصحة، تفاجأت وهي في باب المستشفى باكتظاظ كبير أمام المستعجلات.هالها المنظر، وتمثلت حجم الحادثة. أسرعت في تجهيز نفسها والالتحاق ببقية الفريق لتجد أمامها وجها ملائكيا ملطخا بالمكياج والدماء، اختلط احمر الشفاه برعاف مفتعل وقد تردد في الفضاء صوت يهلل برب السماء ان الموت أفضل من بؤس البقاء. التفتت الى زميلتها وعيونها تحمل ألف سؤال. وتبحث عن الف إجابة. ترى ماذا يحدث ؟؟؟. من تكون هذه الشابة العروس بفستان لم يعد له من البياض الا الثنايا إذ علته حمرة الدماء. أجابتها الدكتورة على عجل ودون أن تنظر إليها: إنها عروس في ليلة دخلتها، لم تنزف دما ككل عذراء، فكان مصيرها كما ترين، فأبى الزوج الذي انفلت كالوحش، أو كجحيم خرج من قمقم بعد أن تفتتت طلاسيمه الشيطانية. أبى إلا ان ينتزع قصرا من كفيها لون الحناء. لم يكن الجاني زوجها فقط بل انقض عليها كل رجال القبيلة لانها لطخت بالعار تاريخ الابنة والاخت والحبيبة والزوجة والخطيبة. لم يتصور احد أنها اغتصبت بدل المرة الواحدة ألفا وهي تلتقط قوت الاسرة في حقول الزيتون و طوابير “الموقف” وكان ذلك ديدنها، و ظنته سيظل سرا وسيُطهَّر بعقد زواج على سنة رب الارض و السماء…ظنت انها قادرة على الخروج من ليلة كبيرة بشهادة طهر ونقاء، لم تكن تدري أن العقلية والتقاليد جاثمة على الصدور إلى حد الاختناق … تقبل يوما الذكور بدون إناث. اخرجها من حيرتها وهي ترتجف صوت ينادي باسمها للالتحاق بقسم الجراحة لمد يد المساعدة. إذ سترى شابا وصل مع اخر سيارة اسعاف بعد حادثة سير و قد يفارق الحياة… غادرت و هي تكفكف دمعة كادت تفضح انها عرفت هي ايضا في حرم وظل نزوة وخلوة قد حاكت اطارا بخيوط ذهبية لحكاية دامية صامتة سترتها بحكم موقعها الاجتماعي وظروفها المغايرة لتلك الشابة الفقيرة… كم غريبة هي الأقدار، تلاقي وتفارق بدون مواعيد ولا استشارات…

شاهد أيضاً

سامي شرشيرة: ألماني من اصول مغربية يحقق حلم الجالية المغربية في التمثيلية السياسية في ألمانيا

أطلسكم/ ألمانيا هو سامي شرشيرة، ألماني من أصل مغربي، ولد بمدينة طنجة والتحق في سن …

الأمين العام للمجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا يثني على دعوة رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك إلى إحداث يوم عيد الأديان

دعا السيد جورج بيتزينغ، رئيس مؤتمر أساقفة ألمانيا، إلى إحداث يوم عيد الأديان أطلق عليه …

بلغاريا: السفارة المغربية تحيي أياما ثقافية مغربية بمناسبة احياء الذكرى 135 لاعادة توحيد جمهورية بلغاريا

بلغاريا بدعوة من السيد روسين ديسبوف  رئيس بلدية تشيرنوموريتس وبمشارك مع جمعية المنتجات الثقافية والمبادلات …

طنجة: توقيف شخص للاشتباه في تورطه في قضية تتعلق بالتغرير بطفل قاصر ومحاولة تعريضه لهتك العرض

تمكنت عناصر الأمن العمومي بمنطقة أمن بني مكادة بمدينة طنجة، مساء أمس السبت، من توقيف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *