الإثنين , 15 أكتوبر 2018
الرئيسية » الرئيسية » هلْ أنتَ عقاب الله لي،،،؟

هلْ أنتَ عقاب الله لي،،،؟

*ناديا يقين/ ألمانيا

كلما أغمضت عيني، رأيتك كبيرا تغطي ملامحي الصغيرة، و كلما أغمضت عيني رأيتك كالضوء يسحبني من قلبي، يخرجني من عتمة الاسئلة المتكررة،،، كأنك تلبسني، تسكنني، تبكيني و تفرحني. كأني أنا، كأني أنت، نحن،،، كأني خصام النوايا الهاربة، من أنتْ،،،؟

هل أنت عقاب الله لي؟

أتدري،،،؟ و أنا صغيرة، كنت أحب أن ألون السحاب في السماء، أعيد تشكيله: خيولا، فرسانا، جبالا و سنونوات كثيرة تسافر ما بين عيني المتعبتين و قلبي، كنت أحب أن أخبئ أوراق اللبلاب في دفاتري، أنسج حولها الحكايات: أتخيلني راعية غنم صغيرة بمنديل مطرز بالضوء، بقميص من لبلاب دون أكمام، بقدمين حافيتين، بعصا تتقن الغناء. كنت أتخيلني أتسلق النهار، أتمسك بحافته، أطل برأسي الصغير على قدري، أمد يدي اليسرى، اقطف عصافير ملونة أزين بها فستاني الأخضر، أُؤجل الأحزان، أغمض عيني: أراني شجرة سرو تعانق السماء، أفتح عيني، أسمع رَجَّة البحر داخلي ” رحمني الله”.

حين كبرت، امتلأت بالسفر، بضجيج الغياب، بالعتاب، بالتناقضات، بالفرح و الحزن. لم يعد النهار يفتح سقفه لأطل منه على قدري، و لم يعد بمقدوري أن أمد يدي اليسرى لأؤجل أحزاني المتكررة،،، لا شوق يولجني سماواتي السبع، أنا الشقية بي.

أتدري،،،؟ حين عرفتك تذكرت كل هاته التفاصيل، تذكرت راعية الغنم الصغيرة، منديلي المطرزْ، قميص اللبلاب بدون أكمامْ ، عصاي التي علمتني الكلامْ. كنت كلما تأملتك، رأيت روحك تتسرب إلى روحي، تضيئها، تتسع،،، كنت أراني في عينيك أقَلمُ أظافر الوقت، أضع أحمر شفاه على شفتيْ الفرحة،

أُجمّلُها، أتعطرُ، نكبر، أصير أنثى مكتملة و تصبح كونا.

أتدري،،، حين عرفتك، التقيت الطفلَ فيك: طفلا يحب لعبة الغميضاء، يحب الأناشيد التي يدق بها الصباح على شرفة قلبه، يحب حبات الضوء المبعثرة على الجدار و هو يلقي برأسه الصغير على مخدته وقت القيلولة. أتذكر،،،؟ كنا كلما التقينا ضحكنا كطفلين متعبين من انتظار بائع الحلوى، متعبين من تسلق شجرة الزيزفون الضخمة.  كنت تأخذ يدي الصغيرة، نجري وسط حقول الذرى حافيين، نخيف الفزّاعات الأنيقة، نغير ترتيب ملابسها ضاحكيْن، نضع لها جدائل طويلة، نسميها الأسماء التي اشتهينا. نجري بين داليات العنب، على جانب النهر الطويل حيث بنات الجيران يغسلن أحزانهن، ننثر نشوة اللحظات لتورق في الغد قبرات تطير إلينا.

أتذكر،،،؟ كنا لا نطل على الوقت، كنتُ أخبئ رأسي بين كتفيك الصغيرين الشاسعين كالسماء التي تغطينا كلما تعبنا، كنتَ تلعب في شعري و أنت تردد تعويذاتك الجميلة، كنت أقبلُ راحة يدك، أكرر السؤال: من أنت؟

أتدري،،،؟ حين تغيب أحس أني عارية تماما، أني خاصمت أجزائي كلها و أني لا أضيئ. كأنه الليل يلون بياض الروح يا روحي، كأن الغياب يشد عنق القلب يسحبه من أذنيه بقسوة، كأن الطفلة فيَّ ماتتْ.

من أنت؟ أيها القاسي، الحنون، العذب الذي لا يتكلم لغتي إلا وقت الحنين، لا حصان يوصلك مشاتل السكينة، أنت الممتلئ بعطور فراشات مِتْنَ من فراغهن، الممتلئ بالرحيل و الخصام.

كأنك الألم المالح  يصب عرقه في فم الجرح ، كأنك العذاب، كأنك عقاب الله،،،

* ناديا يقين كاتبة و شاعرة مغربية مقيمة بألمانيا، صدر لها ديوان مشترك ” جدائل الروح”

 

 

 

شاهد أيضاً

بالصور: الجالية المغربية في قطر و حمى متابعة مباراة المغرب ضد إيران

أطلس.كم/ قطر تابعت الجالية المغربية في قطر مباراة المنتخب المغربي بنظيره الايراني باهتمام كبير حسب …

رئيسة وزراء ولاية راينلاند فالتس، مالو دراير في حفل إفطار رمضاني

أطلس.كم/ ألمانيا في إطار الانفتاح على مكونات المجتمع الالماني السياسية منها و المدنية نظم فرع …

وصال بوصوف فنانة تشكيلية تمثل المغرب في “مهرجان شمس” البلغاري

أطلس.كم/ بلغاريا تعتبر مدينة سوزوبول من أجمل المدن السياحية البلغارية، بفضل امتدادها على البحر الأسود …

شعراء مغاربة في أمسية مغربية بلغارية بالعاصمة صوفيا

في سابقة من نوعها، احتفلت العاصمة البلغارية صوفيا في فاتح من يونيو 2018 بالشعر و …

2 تعليقان

  1. انت هدية الله لنا

  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    صديقتي نادية دمت فخرا لبلادك المغرب ودام قلمك .
    مع كل احترامي وتقديري لك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *